الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

473

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عليهم في الضّبح ، ضباح الكلاب : صوتها ، فَالْمُورِياتِ قَدْحاً كانت بلادهم فيها حجارة ، فإذا وطئتها سنابك الخيل كانت تنقدح منها النار ، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً أي صبحهم بالغارة فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال : ثارت الغبرة من ركض الخيل فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ، قال : توسّط المشركين بجمعهم إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أي كفور ، وهم الذين أمروا وأشاروا على أمير المؤمنين عليه السّلام أن يدع الطريق مما حسدوه ، وكان علي عليه السّلام قد أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبو بكر وعمر ، فعلموا أنه يظفر بالقوم ، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر : إن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق ، وهذا طريق مسبع « 1 » لا يؤمن فيه السّباع ، فمشيا إليه ، وقالا له : يا أبا الحسن ، هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع ، فلو رجعت إلى الطريق ؟ فقال لهما أمير المؤمنين عليه السّلام : « الزما رحالكما ، وكفا عما لا يعنيكما ، واسمعا وأطيعا ، فإني أعلم بما أصنع » فسكتا . وقوله : وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ أي على العداوة وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ يعني الحياة حيث خافا السّباع على أنفسهما ، فقال اللّه عزّ وجلّ : أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ أي يجمع ويظهر إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ « 2 » . وقال جابر بن يزيد : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ، قال : « ركض الخيل في قتالها » فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ، قال : « توري قدم النار من حوافرها » فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ، قال : « أغار علي عليه السّلام عليهم صباحا » فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ، قال : « أثر بهم علي عليه السّلام

--> ( 1 ) أسبع الطريق : كثرت به السباع . « المعجم الوسيط : ج 1 ، ص 414 » . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 439 .